جعفر بن البرزنجي

474

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وحكمة رؤيته صلى اللّه عليه وسلم له في السماء الرابعة : للإيذان بحالة رابعة وهي علو شأنه ومنزلته صلى اللّه عليه وسلم . وفيه أنه رأى موسى وإبراهيم في مكان أعلى من مكان إدريس ، وكذا زاد عليه صلى اللّه عليه وسلم في الارتفاع إلى أعلى الجنان وأرفع الدرجات . ( و ) رأى صلى اللّه عليه وسلم ( في ) السماء ( الخامسة ) على كلا الروايتين - لا الرابعة كما مر - نبي اللّه وأحد رسله الكرام ( هارون ) بن عمران أخا موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم قال له مثل ما تقدم ، ودعا له بخير . وأشار المصنف بقوله : ( المحبّب في الأمّة الإسرائيليّة ) أي المنسوبة لإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ، ومعناه : صفوة اللّه ، وقيل : عبد اللّه ، إلى ما ذكره الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - في « تهذيبه » قال : روينا في تاريخ دمشق عن أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث الإسراء : « ثم صعدت إلى السماء الخامسة ، وإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ، ونصفها أسود ، تكاد تضرب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران « 1 » . ولعل هذا كما في « الابتهاج » هو حكمة رؤيته صلى اللّه عليه وسلم لهارون : للإشارة إلى أنه يكون محبّبا في قومه بعد بغضهم له ، وأنه ينال من اليهود الأذى ثم الانتصار عليهم والإيقاع بهم ، وللإشارة إلى إحرازه صلى اللّه عليه وسلم فصاحة هارون - عليه السلام - والزيادة عليه ؛ فإنه عليه السلام كان فصيح اللسان ، وقد وصفه موسى - عليه السلام - بذلك فقال : هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً « 2 » وقد حاز نبينا الرتبة العليا من الفصاحة . وكان هارون أسنّ من موسى - عليهما السلام - بسنة ، وكان أطول من موسى . وأخرج ابن عساكر حديثا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أن موسى دفن أخاه هارون في شعب أحد » .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 393 ) . ( 2 ) سورة القصص : 34 .